محمد بن علي الشوكاني
5672
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وهي البصيرة في القلب كالبصر للعين ، فإنه لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب . قال تعالى : { ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ( 1 ) ، وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " استفت قلبك . . . ثلاثا " ( 2 ) ، ثم قال : " وإن أفتاك المفتون " فما لم تكن في قلبه بصيرة يضيء له الحق بها لم يعرف الحق أصلا ، فيخبط في البحث خبط عشواء ، ويصير كمن ركب متن عمياء . . . قوله : لأنه قد فهم من مقصدهم . قد أنصف العلامة هنا ، لكنه لم يصرح بأن ذلك المعنى هو المعهود في مثل هذا المقام حتى يتضح عنده الحق كما اتضح مبدؤه ، فإن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( 3 ) . قوله : ولم يريدوا به المعنى الذي يطلقه البشر على الأنبياء وغيرهم . أي : في غير هذه المواضع كالتوصيف بأنه عالم سيد ، أو الإعلام بأن فلان سيد بني فلان وأشباهه . قوله : فعرفت بهذا أن ذلك الحديث لا يدل على مطلوب المستدل . أي : الذي تمسك به لعدم جواز إطلاقه على البشر مطلقا ، فإن ذلك باطل بالكتاب والسنة دلالة وصراحة . وأما الذي تثبت به للتخصيص به مقام الخطاب مع الإضافة فهو أدل دليل لا بطريق المغالطة التي ارتكبها العلامة ، بل بوجه الإنصاف والاعتبار ، وقد سلف . . . قوله : فالدليل حجة عليهم لا لهم يعني الذين منعوا مطلقا . قوله : فإن في هذا الحديث وذلك ما ننكره أصلا . . . قوله : وهذه الأحاديث كلها ، ومع ذلك كلها دالة على جواز إطلاقه على البشر في غير المقام المتنازع فيه بخصوصه ، حتى يتصور التعارض ، وتعارض العموم مع كونه غير
--> ( 1 ) [ ق : 37 ] . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم توضيحه . انظر " فتح الباري " ( 5 / 175 ) ، " المفهم " ( 6 / 48 - 49 ) .